السيد محمد تقي المدرسي
78
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
منه أصحابه متهكمين بأنه الذي لم يسكته أحد فكيف به الآن امام حجة عظيمة . فيقول لأصحابه : ويحكم كدت ان أرى الله بيني وبينه ، كما جاء ذلك في نص الرواية في موسوعة بحار الأنوار / ج 3 / ص 43 / رواية 18 . ولكن - وكما قلنا - انما طبع على قلبه وملئ حقدا ، ففقد نور العقل وبالتالي فقد الحجة . عقال من الجهل : لعل هناك من يتساءل عن نسبة العلم إلى العقل ، وما هو العقل وما هو العلم ؟ ان العقل هو النور الذي أعطاه الله تعالى للانسان ، وليس العلم إلا شعاع من أشعة ذلك النور ؛ كما أن الايمان شعاع منه ، وكذا الإرادة والقدرة . وعليه فليس العلم بعيداً عن العقل ، إذ هما شيء واحد . فالنور الذي يقول للانسان ان الظلم قبيح هو العقل ، بل ويمكن ان يقال هو العلم بقبح الظلم . كما أن الذي يقول للانسان بأن اجتماع النقيضين محال هو العقل ، أو يقال : العلم باستحالة اجتماع النقيضين . فالتعبير هنا وان اختلف لكن القصد واحد والفكرة واحدة والنور واحد ، ان النور الذي يجنب الانسان الاخطار هو العقل ، قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : " إن العقل عقال من الجهل " . ( « 1 » ) اما كيف يعلم العقل ؟ أو بتعبير آخر كيف يعرف شخص ما بأنه عاقل أم لا ؟ وهل يتم ذلك باستخدام أشعة ليزر مثلا أم باستخدام الوسائل المختبرية من تحليل لدمه وتجزئته وما إلى ذلك من العلوم الحديثة ؟ نحن نعتقد ان للعقل أمارات ، فحين يكون الانسان صادقا يفي بوعوده يعمل الحسنات ويترك السيئات فهو عاقل ، وإلا فغير عاقل . إذن فآيات العقل كاشفة عن
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 1 / ص 117 / رواية 11 .